الشيخ حسن المصطفوي

48

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

قوام الشيء . والانعدام أخصّ منهما وهو في قبال الإيجاد ، فيكون عبارة عن زوال ذات الشيء بالكليّة - راجع فنى . ثمّ إنّ ما كان وجها للَّه عزّ وجلّ ومظهرا لصفاته العليا : فهو باق أبدىّ لا يعتريه الفناء والهلاكة ، فانّه فان في اللَّه تعالى ، وانمحت آثار الأنانيّة عن وجوده ، ولم يبق في نفسه شيء من التشخّص إلَّا نور اللَّه ، فهو المرآة والوجه والاسم له تعالى . وقد يستعمل الوجه في موارد الموضوعات الخارجيّة : كما في : * ( آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْه َ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَه ُ ) * - 3 / 72 . * ( ذلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها ) * - 5 / 108 يراد ظاهر النهار والشهادة ، وعلى ما يتوجّه اليه فيهما من غير تحريف وستر . وأمّا الوجيه : فهو فعيل بمعنى من اتّصف بكونه ذا وجه ووجاهة ومورد توجّه للناس أو للَّه تعالى في جهة ظاهريّة أو روحانيّة . * ( اسْمُه ُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ ) * - 3 / 45 . * ( فَبَرَّأَه ُ ا للهُ مِمَّا قالُوا وَكانَ عِنْدَ ا للهِ وَجِيهاً ) * - 33 / 69 وحد مقا ( 1 ) - وحد : أصل واحد يدلّ على الانفراد . من ذلك الوحدة ، وهو واحد قبيلته ، إذا لم يكن فيهم مثله . ولقيت القوم موحد موحد ، ولقيته وحده ، ولا يضاف إلَّا في قولهم : نسيج وحده ، أي لا ينسج غيره لنفاسته ، وهو مثل . والواحد : المنفرد . مصبا ( 2 ) - وحد يحد حدة من باب وعد : انفرد بنفسه ، فهو وحد ، وكسر الحاء لغة . ووحد وحادة ووحدة فهو وحيد كذلك . وكلّ شيء على حدة ، أي متميّز عن

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ . ( 2 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ .